عندما تبدأ المبيعات في الانخفاض، يعتقد كثير من أصحاب المطاعم أن الحل الأسرع هو تقديم الخصومات.

خصم 10%، خصم 20%، اشترِ واحدًا واحصل على الآخر مجانًا، أو تقديم المقبلات مجانًا… وتبدأ العروض الترويجية بالظهور.

قد تؤدي هذه العروض إلى زيادة عدد العملاء على المدى القصير.

لكن الاعتماد المستمر على تخفيض الأسعار قد يقلل من أرباحك، ويضعف قيمة علامتك التجارية، ويجعل العملاء يعتادون انتظار العرض التالي.

بدلاً من أن تسأل نفسك:

“كيف أبيع بسعر أقل؟”

اسأل هذا السؤال:

“كيف أجعل العميل يشعر أن كل دولار يدفعه يستحق ما يحصل عليه؟”

هذه هي العقلية التي تبني مطعمًا ناجحًا ومستدامًا.

زيادة المبيعات لا تعني بالضرورة زيادة الأرباح

يركز الكثير من أصحاب المطاعم على عدد الطلبات، لكنهم ينسون النظر إلى هامش الربح.

لنفترض أنك تبيع طبقًا بسعر 20 دولارًا.

وتبلغ تكلفة المكونات 7 دولارات.

أي أن ربحك الإجمالي هو 13 دولارًا.

إذا قدمت خصمًا بنسبة 20%، فسيصبح سعر البيع 16 دولارًا، بينما تبقى تكلفة المكونات 7 دولارات.

وبذلك ينخفض ربحك إلى 9 دولارات فقط.

أي أن السعر انخفض بنسبة 20%، لكن الربح انخفض بحوالي 31%.

ولتعويض هذا الانخفاض، ستحتاج إلى بيع عدد أكبر بكثير من الأطباق.

وفي الواقع، هذا لا يحدث دائمًا.

العملاء سيتعودون على انتظار الخصومات

إذا اعتاد مطعمك على تقديم عروض كل شهر، فسيدرك العملاء ذلك سريعًا.

وسيبدأون بالتفكير:

“لا داعي للزيارة اليوم، فمن المؤكد أن هناك خصمًا جديدًا قريبًا.”

عندما يحدث ذلك، يفقد السعر الأصلي قيمته.

ويصبح العميل لا يشتري إلا أثناء العروض.

وبمرور الوقت، تعتمد مبيعاتك على الخصومات بدلاً من ولاء العملاء.

كثرة الخصومات تُضعف قيمة علامتك التجارية

السعر يعكس أيضًا صورة المطعم.

فعندما يرى العملاء مطعمًا يقدم خصومات باستمرار، قد يظنون أن:

  • جودة الطعام ليست جيدة.
  • المطعم لا يملك عددًا كافيًا من الزبائن.
  • الأسعار الأصلية مبالغ فيها.
  • المطعم يواجه صعوبات مالية.

إن تخفيض الأسعار باستمرار قد يقلل من القيمة التي يراها العملاء في مطعمك.

زد القيمة بدلاً من خفض السعر

ليس كل العملاء يبحثون عن السعر الأرخص.

في كثير من الأحيان، يبحثون عن قيمة أكبر مقابل ما يدفعونه.

على سبيل المثال:

  • تقديم حلوى مجانية صغيرة.
  • تقديم مشروب مجاني في ساعات محددة.
  • منح كوبون للزيارة القادمة.
  • تقليل وقت انتظار الطلب.
  • تحسين طريقة تقديم الأطباق.
  • تدريب الموظفين على تقديم خدمة أكثر احترافية.

مثل هذه الإضافات تترك انطباعًا أفضل من مجرد تخفيض السعر.

كافئ العملاء الدائمين بدلاً من تخفيض الأسعار للجميع

من أفضل الطرق لزيادة عدد العملاء العائدين هو إنشاء برنامج ولاء.

على سبيل المثال:

  • وجبة مجانية بعد عشر زيارات.
  • نظام نقاط يمكن استبداله بالمكافآت.
  • أولوية في الحجز للأعضاء.
  • هدية في عيد الميلاد.
  • عروض خاصة للعملاء الدائمين.

هذه البرامج تشجع العملاء على العودة دون الحاجة إلى خفض أسعار جميع الأصناف.

ركز على التجربة وليس على السعر

الكثير من العملاء مستعدون لدفع المزيد إذا حصلوا على تجربة أفضل.

وتشمل التجربة:

  • مطعمًا نظيفًا.
  • موظفين ودودين.
  • جودة ثابتة للطعام.
  • خدمة سريعة.
  • أجواء مريحة.
  • عملية طلب سهلة.

فالعملاء قد ينسون كم دفعوا، لكنهم لن ينسوا كيف شعروا أثناء زيارتهم.

استخدم البيانات لإنشاء عروض ذكية

ليست كل الخصومات سيئة.

المهم أن تكون لها أهداف واضحة.

على سبيل المثال:

  • عروض خاصة خلال ساعات انخفاض الإقبال.
  • مكافآت للعملاء الذين يتجاوزون مبلغًا معينًا في الطلب.
  • عروض حصرية للعملاء الدائمين.
  • عروض للعائلات أو المجموعات.
  • هدايا في أعياد الميلاد.

بهذه الطريقة يمكنك زيادة المبيعات دون التضحية بجزء كبير من الأرباح.

التكنولوجيا تساعدك على زيادة المبيعات دون خفض الأسعار

تعتمد المطاعم الحديثة على التكنولوجيا لتحسين الإيرادات دون اللجوء إلى الخصومات المستمرة.

على سبيل المثال:

  • تعرض قوائم QR الأطباق الأعلى ربحية بشكل بارز.
  • تقترح الأنظمة تلقائيًا المشروبات والحلويات والأطباق الجانبية.
  • يساعد نظام شاشة المطبخ (Kitchen Display System – KDS) على تقليل الأخطاء وتسريع الخدمة.
  • توضح تقارير المبيعات أكثر الأطباق ربحية.
  • تكافئ برامج الولاء العملاء المتكررين بشكل تلقائي.

كلما أصبحت عمليات المطعم أكثر كفاءة، قلت حاجتك للمنافسة عن طريق السعر فقط.

الخلاصة

قد تساعد الخصومات على جذب المزيد من العملاء لفترة قصيرة.

لكن الاعتماد عليها بشكل دائم يؤدي إلى انخفاض الأرباح، وإضعاف العلامة التجارية، وتعويد العملاء على انتظار التخفيضات.

المطاعم الناجحة ليست هي التي تقدم أقل الأسعار.

بل هي التي تجعل العميل يشعر بأن كل دولار دفعه كان يستحق ما حصل عليه.

بدلاً من المنافسة بالسعر، نافس بجودة الطعام، وجودة الخدمة، وكفاءة التشغيل، وتجربة العميل.

فهذه هي الطريقة الحقيقية لبناء مطعم ناجح، وربحي، ومستدام على المدى الطويل.